الشيخ عبد الله البحراني
1026
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
فسلهم يا أبا الجارود ، هل يحلّ لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم نكاح « 1 » حليلتهما ؟ فإن قالوا : نعم ، فكذبوا - واللّه - ، وإن قالوا : لا ، فهما - واللّه - ابنا رسول اللّه لصلبه ، وما حرّمت عليه إلّا للصلب . « 2 »
--> ( 1 ) شرح النهج : 11 / 27 ، قال ابن أبي الحديد : وممّا يدلّ على اختصاص ولد فاطمة عليها السّلام دون بني هاشم كافّة بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم أنّه ما كان يحلّ له عليه السّلام أن ينكح بنات الحسن والحسين عليهما السّلام ولا بنات ذرّيّتهما وإن بعدن وطال الزمان ويحلّ له نكاح بنات غيرهم من بني هاشم من الطالبيّين وغيرهم ، وهذا يدلّ على مزيد الأقربيّة وهي كونهم أولاده . ( 2 ) 2 / 58 ، عنه البحار : 43 / 232 ح 8 ، وج : 96 / 240 ح 3 . أقول : إطلاق الابن والولد عليهم كثير ؛ وستأتي الأخبار المفصّلة في باب احتجاج الرضا عليه السّلام عند المأمون في الإمامة ج 22 / 295 . ولعلّ وجه الاحتجاج بالآية الأخيرة هو اتّفاقهم على دخول ولد البنت في هذه الآية . والأصل في الإطلاق الحقيقة ، أو أنّهم يستدلّون بهذه الآية على حرمة حليلة ولد البنت ، ولا يتمّ إلّا بكونه ولدا حقيقة للصلب ، وسيأتي تمام القول في ذلك في أبواب الخمس إن شاء اللّه . وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة [ 11 / 26 ] ، عند شرح قول أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض أيّام صفّين حين رأى ابنه الحسن عليه السّلام يتسرّع إلى الحرب : املكوا عنّي هذا الغلام لا يهدّني ، فإنّي أنفس بهذين - يعني الحسن والحسين - عن الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . فإن قلت : أيجوز أن يقال للحسن والحسين عليهما السّلام وولدهما أبناء رسول اللّه ، وولد رسول اللّه ، وذرّيّة رسول اللّه ، ونسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ قلت : نعم ، لأنّ اللّه تعالى سمّاهم أبناءه في قوله تعالى : نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ [ آل عمران : 61 ] إنّما عنى الحسن والحسين عليهما السّلام ، ولو أوصى لولد فلان بمال دخل فيه أولاد البنات ، وسمّى اللّه تعالى عيسى ذرّيّة إبراهيم ، ولم يختلف أهل اللغة في أنّ ولد البنات من نسل الرجل ؛ فإن قلت : فما تصنع بقوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] . قلت : أسألك عن ابوّته لإبراهيم بن مارية ، فكلّما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن والحسين عليهما السّلام . والجواب الشامل للجميع : أنّه عنى زيد بن حارثة ، لأنّ العرب كانت تقول : زيد بن محمّد - على عادتهم في تبنّي العبيد - فأبطل اللّه تعالى ذلك ونهى عن سنّة الجاهليّة . وقال : إنّ محمّدا صلى اللّه عليه وآله وسلم ليس أبا لواحد من الرجال البالغين المعروفين بينكم ، وذلك لا ينفي كونه أبا لأطفال لم يطلق عليهم لفظة الرجال ، كإبراهيم وحسن وحسين عليهم السّلام . أقول : ثمّ ذكر بعض الاعتراضات والأجوبة الّتي ليس هذا الباب موضع ذكرها . منه ( ره ) .